قبل 63 عاما انتهت الحرب العالمية الثانية بخسارة ألمانيا النازية و استسلامها أمام الحلفاء الذين تقاسموها وشطروها إلى شطرين غربي تحت النفوذ والإدارة الأمريكية و شرقي تحت النفوذ و الإدارة السوفيتية. و كون برلين هي العاصمة ورغم وجودها ضمن القسم الشرقي فقط اتفق على تقسيمها من الناحية الشكلية إلى 4 أقسام تخضع للإدارة السوفيتية و الأمريكية و البريطانية و الفرنسية أما عمليا فقد كان هنالك مجرد قسمين شرقي سوفيتي و غربي أمريكي. اتفاق التقسيم نفسه كان يضمن للغرب وجود ممرات جوية محددة ضمن المجال الجوي لألمانيا الشرقية تسمح بربط برلين الغربية بباقي ألمانيا الغربية و تستخدم لنقل البضائع و المسافرين لكن برلين الغربية كانت تعتمد بشكل كبير على الإمدادات و التبادل مع الجانب الشرقي و خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية و الفحم الذي كان المصدر الأساس لتوليد الطاقة الكهربائية.
و مع تضارب المصالح الأمريكية و السوفيتية في أوروبا و اختلاف الرؤية حول مستقبل ألمانيا بعد الحرب بدأ كل طرف باتخاذ خطوات عملية في محاولة منه لفرض الأمر الواقع على الطرف الآخر. كان من بينها إصدار المارك الألماني الغربي بدلا من مارك الرايخ الثالث المتداول في كلا القسمين لحينها مما أغضب الجانب السوفيتي و رد بقطع الإمدادات بالمواد الغذائية و الطاقة عن برلين الغربية و فرض حصار عليها عرف بحصار برلين وكان ذلك في 24 حزيران 1948.
كان الرد من طرف الولايات المتحدة و بريطانيا سريعا و حاسما، فصدرت الأوامر بنفس اليوم بإنشاء جسر جوي بين برلين المحاصرة و ألمانيا الغربية و بدأ العمل به في 1 تموز 1948 و استمر من دون انقطاع حتى 30 أيلول 1949 بعد أن رفع السوفيت الحصار لعدم جدواه.
خلال 15 شهرا هي مدة الحصار تم تزويد مليوني نسمة هم سكان برلين الغربية بـما مجموعه 2326406 طن من المواد الغذائية و التموينية بمعدل 3 -4 آلاف طن يوميا وصلت في بعض الأحيان إلى 6 آلاف طن خلال فصل الشتاء موزعة على النحو التالي:
646 طن من القمح و الطحين 125 طن من الحبوب 64 طن من الزبدة 109 طن من اللحوم و السمك 180 طن من البطاطا 180 طن من السكر 11 طن من القهوة 19 طن من الحليب المجفف 5 طن من الحليب للأطفال 3 طن من الخميرة 144 طن من الخضار 38 طن من الملح و 10 طن من الجبن بالإضافة إلى 3475 طن من الفحم و البنزين.
هذا ما فعلته أمريكا و بريطانيا لبرلين النازية بعد 3 أعوام على انتهاء الحرب. فماذا فعل أصحاب السعادة و الفخامة و الجلالة و الرئاسة و الإمارة و السيادة و المشيخة لينهوا هذا الحصار النازي عن غزة؟
منهم من رقص منتشيا بزيارة جزار الشعوب و منهم من أطلق العنان لأبواقه تشجب و تستنكر و تدين علها بنعيقها تصم الآذان عن سماع آهات الحصار و منهم من اتخذ الصمت فلسفة و منهجا فهل السكوت هنا علامة الرضا ؟!!
التاريخ يعيد نفسه نوعا ما و إن اختلف المكان و الزمان فغزة ذات 1.5 مليون نفس تحاصر على طريقة القرون الوسطى بانتظار أن يرفعوا الراية البيضاء أو يموتوا من الجوع و المرض فالاحتلال الذي أصبح واقعا يحق له أن يدافع عن أمنه من فتيشات المقاومة التي أصبحت طارئة !!
فهل يمكن لغزة أن تعيش حصار برلين أم ستبقى برلين بنت الأمير و غزة بنت الفقير؟

موضوع رائع ومعلومات قيمة أشكرك بعنف..
رغم كل ماحدث.. أنا متفائل..نعم أنا متفائل فالشعب الغزي ذو إرادة عجيبة وصبر طويل ومهما حدث فهو سيكسر الحصار مرة بعد أخرى والأحداث الأخيرة شاهد على ذلك. أما العرب فظاهريا لا أمل منهم وحسني مبارك حقق بعض المكاسب عندما أجبر على التغاضي عما حدث، ولا أدري مالذي سيفعله مستقبلا..
تحياتي مرة أخرى
شكرا لك و فعلا لم يبق لنا سوى التفاؤل